الشيخ محمد علي الگرامي القمي

21

منهاج الفلاح في الأحكام الدينية

بالشهادتين ، وأمّا المناط في التشيّع فهو الاعتقاد بلزوم إطاعة عليّ عليه السّلام والأحد عشر من أبناءه إلى الحجّة بن الحسن أرواحنا فداه ، وأنّهم اثنا عشر إماما واجبوا الإطاعة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وأيضا الاعتقاد بأنّهم الخلفاء بلا فصل بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، حتى لو لم يعلم فضائلهم عليهم السّلام أو أنكرها عن جهل . [ 113 ] تهمة الكفر والخروج عن الإسلام أو عن التشيّع من الكبائر ، فلا يجوز التكفير أو نسبة الخروج عن التشيّع لأحد خارج إطار الحكم المزبور ، وإن كنّا نشهد وللأسف ذلك في تاريخ الإسلام كثيرا . [ 114 ] الخوارج - وهم الذين يشهرون السلاح بوجه النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام المعصوم عليه السّلام - أيضا كفّار نجسون ، وكذا أتباعهم إن كانوا في هذا الزمان ، وأمّا النواصب - أعداء الأئمّة عليهم السّلام والسابّون لهم - فهم أيضا من الكفّار . [ 115 ] الذين يعتقدون بأنّ العلم موجود واحد وأنّه عبارة عن اللّه تعالى ، إن كانوا يقصدون بذلك أنّ هذا الباب والحائط والإنسان ونحوها هي اللّه فهم كفّار نجسون ، كما قال بعض أهل الكتاب بأنّ عيسى وامّه مريم هما اللّه ، إلّا أنّه لا يعتقد بذلك أي عالم له معرفة مّا بالفلسفة ، وإن كانوا يقصدون بذلك أنّ الموجود الأصيل والمستقلّ الذي وجوده الذاتي واحد فقط وأنّه هو اللّه تعالى ووجود ما سواه عرضي - أي إنّ وجود غيره الذاتي واحد فقط وأنّه هو اللّه تعالى ووجود ما سواه عرضي - أي إنّ وجود غيره عدم في حدّ نفسه وإنّما يكون لذلك الغير وجود بالارتباط بمصدر الوجود أي الذات الأحدية - فهذا عين التوحيد ، والتوحيد الحقّ . ومعنى ما ورد في الأدعية المأثورة : « يا من ليس هو إلّا هو ، ويا من لا ذات إلّا ذاته » هو ذلك . وكذا لو اعتقدوا بأنّ أصل الوجود بهذا المعنى واحد ، أي الاعتقاد بأنّ حقيقة الوجود منحصرة في شيء واحد وهو اللّه تعالى ، وأنّ وجود ما عداه عرضي ، وأمّا الاعتقاد بالوحدة السنخية للوجود وأنّه حقيقة واحدة شاملة فلا مانع منه أصلا ، وليعلم أنّ تكفير الأشخاص من الذنوب الكبيرة ، ولا سبيل إليه إلّا بالبرهان القاطع عند أهل الفنّ . [ 116 ] جميع بدن الكافر حتى شعره وأظفاره ورطوباته نجس ، ولا نعلم بالضبط الحكمة في الحكم بنجاسة الكفّار في الشريعة الإسلامية ، فما يقال من أنّ الحكمة في ذلك هي المنع من نفوذهم الثقافي غير معلوم ؛ إذ لعلّ الذي أوجب ذلك